عبد الرحمن بدوي
13
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
3 - معنى أخر يورده لسان العرب للفظ ( أمىّ ) و ( أميون ) وهو معنى ينطبق أكثر على الأمم ، أي الحالة الثانية التي ذكرناها قبل ذلك ويستشهد هنا برأي العالم اللغوي الكبير أبي إسحاق الزجاج المتوفى في ( 3 جمادى الثاني سنة 311 ه / 25 - 9 - 924 م ) ، الخامس والعشرين من سبتمبر سنة ( 923 م ) ، حيث يقول الزجاج : « الأمى هو الذي يظل كما ولدته أمه » ، أي : لم يتعلم الكتابة فهو أمي لأن الكتابة صنعة مكتسبة وهو في هذه الحالة ظل كما ولدته أمه وتبعا للمعنى فإن كلمة « أمي » جاءت من كلمة « أم » ونحن هنا أمام أصلين لهذه الصفة « أمي » . الأصل الأول : أمي مصدرها من أمه . الأصل الثاني : أمي مصدرها من الأم . وكلا الأصلين للكلمة يمكن أن يقبل من الناحية النحوية وليس هناك مشكلة في هذا الصدد ، ولكن من ناحية المعنى هناك اختلاف كبير ينشأ عن استخدامنا للأصل الأول أو الأصل الثاني لأن الأصل الثاني للكلمة « أمي مشتقة من الأم » يسمح لنا أن نقصد بكلمة أمي من لا يقرأ ولا يكتب ، أما الأصل الأول للكلمة « أمي مشتقة من أمة » فلا يسمح لنا أن نقصد بهذه الكلمة من لا يقرأ ولا يكتب . ولذلك فإن الذين يظنون أن معنى كلمة أمي التي يوصف بها النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه ينتمى إلى الأمة العربية يخدعون أنفسهم لأنه من الزيف أن نقول : إن الكتابة كانت نادرة أو غير موجودة عند العرب ومن ناحية أخرى فإن كثيرا من الأمم كانت على نفس شاكلة الأمة العربية في هذه الحالة . . لما ذا إذن حصر هذا النعت على الأمة العربية لتختص به وحدها دون سواها ، خاصة أنه يمكن الاعتراض على هذا استنادا إلى الآيات التي استدللنا بها في الحالة التي ورد فيها لفظ ( أمىّ ) و ( أميون ) للدلالة على الأمم ، حيث أن الأمر يتعلق بأمم كثيرة متعارضة أو موازية مع أمتي التوراة ( اليهود ) والإنجيل والمسيحيين ، أي أهل الكتاب بصفة عامة .